ابراهيم الأبياري

305

الموسوعة القرآنية

في أن تكشف السماء عنهم ضرّا لم يشمروا هم لكشفه ، ولا في أن تزيح عنهم السماء بلاء لم يتهيئوا هم لإزاحته ، كما لم يجعلوا كلمة التوحيد وحدها سلاحهم على أعدائهم وعدتهم التي بها يقوون ، بل جعلوا هذه الكلمة هي اللبنة الأولى في سرح إيمانهم ، وانضم بها بعضهم إلى بعض يتناصحون ، والرسول من بينهم يملى عليهم ويشير . على هذا عاهد المسلمون اللّه ، وعلى هذا عاهد المسلمون الرسول ، وعاهدوا اللّه على أن يناصروا رسوله ، وعاهدوا الرسول على أن يناصروا رسالته ، ثم عاهدوا أنفسهم على البذل للتمكين للرسالة ، لا يسألون اللّه نصرا قبل أن يسألوا أنفسهم بذلا . وعلى هذا عاش منهم في مكة من أنس في نفسه قوة على احتمال الأذى ولم يخش أن يفتن في دينه ، وهاجر منهم إلى الحبشة من لم يقو على احتماله الأذى وخاف أن يفتن في دينه ، حتى إذا كانت الهجرة إلى المدينة لم ينظر المهاجرون إلى وطن عزيز عليهم ، وأهل قريبين إلى نفوسهم ، ومال هو قوام حياتهم ، وإنما نظروا إلى عقيدة هي لهم الحياة كلها وطنا وأهلا ومالا ، وسرعان ما لحق بهم الرسول إلى المدينة ليبدأ بالمهاجرين معه من مكة وبالأنصار أهل المدينة مرحلة جديدة من مراحل الدعوة كانت معها حروب ، وكانت معها تضحيات ، وكان نصر اللّه صنو نصر المسلمين لرسوله ولرسالته ، وكتب اللّه بجهاد المجاهدين لهذه الدعوة أن تستقر ، وكتب لها أن تدخل بهم مكة فاتحين ليمحوا كلمة الإثم ويردوا أهلها إلى الهدى . وغزا رسول اللّه بالمسلمين سبعا وعشرين غزوة ، كما بعث بعوثا وأرسل سرايا بلغت جميعا ثمانيا وثلاثين . وكانت هذه البعوث والسرايا والغزوات ( م 20 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )